الأحد، 13 مايو، 2012

ماذا تفعلون إذن عندنا ؟


ماذا تفعلون إذن عندنا ؟

أنتهت منذ أيام الإنتخابات الرئاسية الفرنسية والتي أوصلت بالمرشح الإشتراكي فرانسوا هولاند إلى سدة الحكم بعد سبعة عشرة عاما من غياب الإشتراكيين عن الرئاسة ، وأنهت عهد الرئيس ساركوزي الذي تقبل الهزيمة بكل رحابة صدر وهنأ خصمه السياسي بنصره المستحق .
ما يعنيني هنا هو الكتابة عن فئة من الفرنسيين المقيمين في قطر الذين شاركوا ، بطبيعة الحال كغيرهم من المغتربين في دول العالم المختلفة ، في هذه الإنتخابات الرئاسية وعبروا عن  أرائهم .
بداية يجب التوضيح بأن الإنتخابات الرئاسية الفرنسية تتكون من دورتين ؛ الدورة الأولى يتقدم لها كل المرشحين والدورة الثانية ، التي تجرى بعد ذلك باسبوعين ، يصل إليها أفضل مرشحين إثنين يحصلون على أعلى نسبة من الأصوات .

يبلغ عدد الفرنسيين المقيمين في قطر المسجلين في قوائم الناخبين 1818 ناخب قام 926 منهم بالتصويت في الدورة الأولى وقد توزعت أصواتهم على المرشحين العشرة الذين تقدموا في الدورة الأولى . ما فاجأني فعلا هو تصويت عدد 65 فرنسي مقيم في قطر ( 2ر7 % من الأصوات )  لمرشحة اليمين المتطرف ، العنصري الكاره والحاقد على الأجانب عموما وعلى كل ما هو عربي ومسلم خصوصا ، السيدة مارين لوبن .
أرجع هنا للوراء قليلا وأذكر الأخوة بأن السيدة لوبن شنت حربا شعواء على دولة قطر في مختلف المناسبات التي ظهرت فيها للعلن ، سواء من خلال وسائل الإعلام المختلفة أو من خلال حملتها الإنتخابية التي استمرت لشهور . وقد إتهمت قطر بدعم الإرهابيين والمتطرفين والجهاديين والإسلاميين من سلفيين وإخوان مسلمين ولا أدري من غيرهم أيضا ، ولم تكتفي بهذا بل إتهمت قطر أيضا بتقديم الدعم والتبرعات للضواحي في فرنسا بشكل إنتقائي وعنصري على أساس عرقي وطائفي وديني وربما لوني وطبقي !!!
كل هذه المواقف العدائية العلنية والصريحة من السيدة مارين لوبن ضد دولة قطر دفعني للتساؤل حول هذا الموقف  لهؤلاء الفرنسيين المقيمين في دولة قطر وينعمون بخيراتها بكل أمن وأمان وفي ظل تسامح كبير منقطع النظير لا تجده حتى في فرنسا والمتمثل في التصويت لمارين لوبن ، خاصة وأنك لو خيرتهم ما بين البقاء للعمل والعيش في قطر وبين العودة إلى فرنسا لما ترددوا لحظة واحدة في الرد عليك بأنهم سيحاولون البقاء في قطر لأطول فترة ممكنة على الرغم من كون فرنسا ، كما يدعون ، بلد الحرية والديمقراطية .... الخ .
لماذا إذن يا سادة تعيشون في بلدنا وبيننا طالما أنكم تكنون هذا الحقد والكراهية لنا ؟ ولماذا العيش بوجهين ونفاق يومي تتنفسون به ؟ لماذ الإبتسامة من الأمام والطعن في الخلف ؟ ألهذه الدرجة أعمتكم المادة لتعيشوا في كذب ودجل دون مبادىء وقيم ؟ أين إذن قيم الجمهورية التي تصدعون بها رؤوسنا يوميا ؟ هل ضايقكم يا ترى أحد في قطر على طريقة عيشكم وملبسكم كما ضايقتم أنتم في فرنسا بشكل فج المسلمات الفرنسيات المحجبات وغيرهم بقوانينكم الغير مبررة ؟
تدعو السيدة مارين لوبن يوميا بكل وقاحة  إلى طرد الأجانب ، التي تلقي عليهم كل مشاكل فرنسا الإقتصادية والإجتماعية والأمنية ، من فرنسا . على الرغم من هذا وكقطري لن أكون مثلها احتراما لتقاليدنا وقيمنا العربية والإسلامية الأصيلة فلن أطالب بطردكم من قطر التي إحتضنتكم والتي لم تتردد السيدة لوبن في مهاجمتها ظلما وبهتانا ، وأنتم تعلمون ذلك تماما ، لكنني أدعوكم إلى رؤية أنفسكم في المرآة والخجل من أنفسكم ، ولو كانت لديكم ذرة من حياء لما بقيتم لحظة أخرى في بلادي .
أنني أعلم تماما أنكم لا تمثلون كل فرنسا ، وأحمد الله على ذلك ، فلدي فيها العديد من الأصدقاء الذين أكن لهم كل احترام وتقدير فتحية لهؤلاء ولكل الفرنسيين الشرفاء أما أنتم فلكم الخزي والعار .      

هناك 3 تعليقات: