الجمعة، 1 يونيو، 2012

يوم المتاحف العالمي : أين كان هؤلاء ؟


يوم المتاحف العالمي : أين كان هؤلاء ؟

يحتفل المجلس العالمي للمتاحف ( الأيكوم ) سنويا منذ العام 1977 باليوم العالمي للمتاحف والذي يصادف اليوم الثامن عشر من شهر مايو . وهو ، باطلاقه لهذه المناسبة السنوية ، يريد إتاحة الفرصة للمختصين بالمتاحف من التواصل مع العامة واشعارهم بالصعوبات والتحديات التي تواجه المتاحف كونها سعت وتسعى لتصبح مؤسسات ذات إشعاع ثقافي تهدف إلى خدمة المجتمع وتطوره ، لأنه من المعروف الآن بأن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لحفظ المقتنيات ، بل مؤسسات لها دورها البارز في الحراك الثقافي والتعليمي في المجتمعات .
وتقوم اللجنة الإستشارية في المجلس العالمي للمتاحف باختيار موضوع معين سنويا لهذه المناسبة تدور حوله المناقشات والندوات والفعاليات ، وقد كان موضوع هذه السنة 2012 هو " المتاحف في عالم متغير : تحديات المستقبل – الهامات جديدة ".

وقد شاركت هيئة متاحف قطر في هذه المناسبة بتنظيمها لندوة يوم الأثنين الموافق ل 21 مايو في قاعة المحاضرات بمتحف الفن الإسلامي شارك فيها عدد من المحاضرين المدعوين من الخارج . وقد سبق تنظيم الهيئة لهذه المناسبة تغطية إعلامية واسعة اعتبرت هذا الحدث بارزا وضخما وإنجازا يحسب للهيئة بمناسبة قبول عضويتها في مجلس المتاحف العالمي ( الأيكوم ) ، علما بأن دولة قطر كانت عضوا فعالا ونشطا في الأيكوم العالمي ورئيسا للأيكوم العربي لسنوات قبل فصل المتاحف عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث . وقد جمدت عضوية دولة قطر في الأيكوم العالمي لسنوات بسبب عدم دفع الإشتراكات المطلوبة منها بعد إنشاء هيئة متاحف قطر . وعلى كل أرجو أن لا تكون إعادة عضوية دولة قطر ، من خلال هيئة متاحف قطر ، في الأيكوم العالمي مجرد عضوية شرفية بل أن تكون عضوية فعالة ونشطة بمعرفتها كيفية العمل مع الأيكوم والإستفادة من خدماته المتعددة في سبيل تطوير المتاحف ! هذه معلومة وجب التنويه بها لئلا ينسب البعض أعمال وإنجازات الآخرين لهم .
وقد دارت مواضيع المحاضرين في هذه الندوة حول التغييرات التي شهدتها المتاحف وكيفية العمل على تطوير عملها ودورها الإجتماعي والثقافي والتعليمي ، وأخذ على ذلك كمثال تجارب متحف قرطاج في تونس ومتحف النوبة في أسوان من خلال أوراق السيدة شاذلية عنابي من تونس وإسامة عبدالمجيد من مصر فضلا عن محاضرة هانز مارتن هيز رئيس الأيكوم العالمي ودامودار فرلان رئيس الأيكوم الأوروبي . لكنه كان من المؤسف جدا عدم مشاركة أحد من قطر ليتحدث عن تجربة المتاحف في قطر وقد كان الأحرى ، بل من الواجب ، بهيئة متاحف قطر إختيار أحدهم ليتحدث عن هذا الموضوع الهام بهذه المناسبة . لكن كيف وقد قضت إدارة هيئة متاحف قطر السابقة على الكفاءات القطرية المتميزة في العمل المتحفي والآثاري ، وهم قلة أصلا ، باستبعادهم وتهميشهم وإحالتهم إلى التقاعد القسري المبكر ضد رغباتهم وضد القانون ؟؟؟!!!.
من جانب آخر ، وعلى الرغم من الحملة الإعلامية الصاخبة التي تبنتها وسائل الإعلام المحلية للترويج لإحتفال هيئة المتاحف بيوم المتاحف العالمي ، عاب على هذه الندوة ضعف الحضور الملفت للنظر إذ لم يتجاوز عددهم ربما الخمسة وعشرين أو الثلاثين في قاعة تستوعب أكثر من مائتين شخص ، كان أكثر من نصفهم من المنظمين والمحاضرين وبعض الضيوف والباقي توزع ما بين موظفين حاليين من الهيئة وآخرين تم استبعادهم منها ! وإن دل هذا الحضور على شيء فأنه يدل على ضعف العمل الجماعي وغياب التنسيق مع الجهات الأخرى المختلفة ذات الصلة بالعمل الثقافي والتعليمي ، و ياليت لو بقي الأمر عند هذا الحد لأنه يصل في أحيانا كثيرة مع الأسف إلى حد التضارب والإزدواجية في العمل والتخصصات . لذلك لم نرى على سبيل المثال أحدا من المدارس أو الجامعات ، لا على مستوى المدرسين ولا على مستوى الطلبة ، ولم نرى كذلك أحدا من المؤسسات الأخرى أو من الجمعيات الإجتماعية و الأندية . ربما يأتي هذا الغياب كرد فعل طبيعي بسبب غياب مسئولي هيئة متاحف قطر أنفسهم عن مجمل الأحداث الثقافية والتعليمية التي تنظمها الأطراف الأخرى ؟! .
لكن الملفت للنظر أكثر والذي يثير الدهشة والإستغراب هو الغياب الكاسح لموظفي هيئة متاحف قطر عن هذه الندوة بمناسبة هذا الحدث العالمي البارز الذي يعنى مباشرة بالعمل المتحفي والتي نظمته الهيئة نفسها . فلم أرى إلا ربما عشرة من موظفي الهيئة الذين يتجاوز عددهم التسعمائة ، فهل هذا معقول ؟! لماذا نلوم الآخرين إذن على عدم الحضور ؟!.
لقد دارت مناقشات جيدة عن محاور كثيرة في العمل المتحفي خاصة تلك المتعلقة بالجوانب القانونية والتقنية والفنية والمجتمعية ، وقد أوصى الحاضرون بضرورة العمل على تطوير العمل المتحفي وجعل المتاحف مؤسسات ثقافية فعالة في مجتمعاتها . لكنني لا أدري كيف ستستفيد هيئة متاحف قطر ، بعد تجديد عضوية دولة قطر في الأيكوم العالمي ، من الخدمات المتعددة التي يقدمها الأيكوم العالمي ؟ وكيف ستتمكن من تطوير العمل المتحفي في ظل غياب المتخصصين وأصحاب الخبرة ، وفي ظل غياب تام لأي خطط وبرامج لتدريب وتأهيل الموظفين القطريين ليتمكنوا من تطوير أنفسهم وأدائهم قبل تطويرهم للمتاحف ؟! .
لقد بين لنا هذا الحدث عن مدى عمق الشرخ بين أغلب من يعمل في هيئة متاحف وبين طبيعة ومجال عملها ، وبين لنا هؤلاء بأنهم ليسوا سوى موظفون لا علاقة لهم بالعمل المتحفي والثقافي ، لذا فأنني أرجو من إدارة هيئة متاحف قطر الجديدة الالتفات إلى طبيعة عملها والإهتمام بهذا أولا وأخيرا ، وأن تعمل جاهدة على إستقطاب الكفاءات القطرية في العمل المتحفي والثقافي وإعادة الإعتبار لها لتعيد الإعتبار للهيئة نفسها لترجع للمجتمع وتثبت له بأنها تعمل منه وله ، وتعمل على حسن إختيار موظفيها وتضع الخطط اللازمة لتدريبهم وتأهيلهم ضمن رؤية واضحة ومحددة ، وتتخلص من الشوائب المتبقية التي لا تزال تعيق وتعرقل تطوير العمل المتحفي والآثاري . كما أرجو من الإدارة الجديدة للهيئة الإبتعاد عن الإحتفالية والبهرجة الفارغة التي كانت تتبعها الإدارة السابقة لتغطية عجزها عن أداء عملها والتي كلفت ميزانية الهيئة مبالغ باهظة ذهبت سدى دون جدوى أو فائدة ، والعمل بدلا عن ذلك بهدوء وصمت في صلب عملها لتعيد للهيئة هيبتها وفرض نفسها على الآخرين كمؤسسة ثقافية وتعليمية وإجتماعية ناجحة في مجتمعها كما أوصى المحاضرون في ندوة يوم المتاحف العالمي .
والله من وراء القصد ،،،،
حسن علي الأنصاري
      
      

هناك 10 تعليقات:

  1. وبين لنا هؤلاء بأنهم ليسوا سوى موظفون لا علاقة لهم بالعمل المتحفي والثقافي ===

    ليسوا سوى موظفين!

    ردحذف
  2. Allah grant you success all that is valuable .. Where new themes ?!

    ردحذف
  3. مدونة مميزة ..
    شكراً ع الموضوع .... :)

    ردحذف