السبت، 25 فبراير، 2012

القطريون يشعلون الأسعار


الأخوة الأعزاء
هذا مقال كتبه ماريون كوكيه في مجلة لوبوان الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 21/2/2012 أنقله لكم مترجما من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية . وستسعدني تعليقاتكم على الموضوع .


القطريون يشعلون الأسعار
فن ، تلفزيون ، كرة قدم ، تستحوذ قطرعلى كل شي بمبالغ تتجاوز أحيانا العقل والمنطق . التفاصيل .
بقلم : ماريون كوكيه
يمكننا من الآن تخيل المشهد الدبلوماسي والإعلامي ، حشد كبير من الشخصيات المختارة بعناية تحت أضواء الترف والبذخ الكبيرين في حفل اعادة افتتاح متحف قطر الوطني ، المتوقع في 2014 ، الذي سيراد له أن يشكل حدثا عالميا كبيرا يلفت إليه الأنظار ويخطف الأضواء . ولتجديد هذا المتحف ، تخيل المهندس المعماري جان نوفيل تصاميم تطلعية على شكل زهرة الصحراء لتحيط بالبناء التاريخي لقصر إسلطة القديمة ولتصبح جوهرة معمارية على مستوى المجموعة التي تقتنيها اليوم الأسرة الحاكمة في قطر .
يا ترى ، هل سنستطيع تأمل لوحة لاعبو الورق لبول سيزان في هذا المتحف ؟ حسب الصحفية الكسندرا بيرز في عدد مجلة فانيتي فير ليوم 2/2/2012 ، هذه اللوحة الشهيرة ( الأخيرة من ضمن خمسة لوحات للفنان حول هذا الموضوع لا تزال في أيدي خاصة ) قد أشتراها القطريون ربما بمبلغ 250 مليون دولار ( 190 مليون يورو ) ... على الأقل ، بينما السمسار فيليب سيجالو ، الذي تعتقد مجلة فانيتي فير بأنه خلف هذه الصفقة ، قال بأن هذا ليس دقيقا عنما سألته جريدة لوموند الفرنسية لكنه أشار إلى مبلغ 300 مليون دولار . وعلى كل ، فإذا تأكد هذا الرقم أو ذاك فأن هذه اللوحة ستكون هي ربما الأغلى في العالم .

خطة المشروع
غالبا ما يسود الحذر في سوق الأعمال الفنية بشكل عام وفي مجال الصفقات في القطاعات الخاصة بشكل خاص إذ يقل اليقين أو التقين وتزيد الشائعات . ومنها ما تقول بأن قطر ، تحت مسئولية الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني كريمة أمير قطر المكلفة بشراء الأعمال الفنية ، إقتنت العمل المسمى بلولابي سبرنج للبريطاني داميان هيرست وامتلكت جزء من مجموعة كلود بيري ( الموعودة أساسا لمركز جورج بومبيدو ) ... من بين أعمال أخرى . لكن ما تم التأكد منه هو أن قطر وظفت في 2011 المدير السابق لصالة كريستي ادوارد دولمان للعمل مع الشيخة في مكتب شراء المقتنيات الفنية ، مما سيساهم  في جعل قطر – التي سميت وجهة ثقافية للعام 2009 من قبل جريدة النيويورك تايمز – مشتري المقتنيات الفنية الأكبر في العالم ومن الشيخة المياسة الشخصية الأكثر تأثيرا في هذا الوسط العام الماضي .
وعلى الرغم من بقاء دور المزادات والبيع متكتمة على عواقب هذا السعر القياسي والتاريخي للوحة بول سيزان التي من الممكن أن تؤثر على السوق فإن أنظمتها وقواعدها سستأثر بالتأكيد بذلك وستتعرض للبلبلة والإضطراب ، خاصة وأن قطر ليست وحدها في المنطقة المنطلقة في السباق . فأبوظبي ، ببناءها لفرع ضخم لمتحف اللوفر وآخر لمتحف الجوجنهايم ( كذلك المساعي الحميدة لجان نوفيل الغير ممكن تجنبه ) ، تمارس منافسة شديدة بفضل سلتها البترولية الكبيرة للسياسة التي تقودها قطر في هذا المجال من جانبها بفضل مليارات الغاز .
مبالغ فلكية
تسعى قطر إلى نسف الأسعار وتقديم أقصى حد من المبالغ لتأمين الإشعاع الدولي لها . وكما ينطبق هذا النهج في مجال الأعمال الفنية ينطبق كذلك في الرياضة وخاصة في كرة القدم . فشراء قطر لنادي باريس سان جيرمان ( امتلك جهاز قطر للإستثمار الرياضي النادي بمبلغ 50 مليون يورو سنويا لمدة ثلاث سنوات ) صاحب ثورة في سوق انتقال اللاعبين . فقد اشترى النادي اللاعب خافيير باستور بمبلغ 42 مليون يورو مما يعتبر الرقم الأعلى في سوق انتقال اللاعبين في دوري الدرجة الأولى في فرنسا ، وصرف ما إجماليه 89 مليون يورو لتقوية الفريق . وهذا ما يجعل النادي يحل مباشرة خلف نادي مانشيستر سيتي الذي تعود ملكيته لأبوظبي !
في نفس الوقت ، حصلت محطة الجزيرة القوية الواقعة في الدوحة ، والتي تعتبر سي إن إن الشرق الأوسط ، على حقوق البث الحصرية لمباريات دوري الدرجة الأولى لكرة القدم في فرنسا وعلى حقوق بث مباريات الدوري الأوروبي الأبطال لكرة القدم من العام 2012 إلى العام 2016 وذلك لقاء مبلغ كبير . وتتطلع إلى الحصول على حق بث مباريات بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم التي ستقام في شهر يونيو من هذا العام وعلى حقوق نقل مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم . هل يدخل ذلك يا ترى ضمن الإعداد لبطولة كأس العالم لكرة القدم للعام 2022 التي ستنظمها قطر ؟ هذا ما يعتقده على الأقل سباستيان بازن المدير العام لكلوني كابيتال فرع أوروبا والتي تمتلك جزء من نادي باريس سان جرمان . فالسيطرة على النادي يدخل بلا شك في السنوات العشرة القادمة ضمن عناصر الإعداد للبطولة العالمية كما صرح بنفسه مؤخرا لجريدة ايكو . وهذا تماما كإقامة العديد من البطولات والمسابقات في قطر وتنظيم دورة الالعاب الأسيوية في العام 2006 وإنشاء اسبيتار وهو عبارة عن مركز طبي رياضي يرتاده أكبر النجوم . ولبطولة العالم نفسها تلعب قطر مرة أخرى دور الرجل الصالح : حسب الخطة المقترحة من الدوحة ، سيتم تجهيز الملاعب التسعة المخصصة للبطولة باجهزة تكييف تعمل بالطاقة الشمسية ، وفي حال انتهاء البطولة سيتم تفكيك تلك الملاعب لتقدم إلى بعض الدول النامية ويعاد تركيبها فيها .
هل لا علاقة لذلك بشراء الأعمال الفنية ؟ في الظاهر فقط : يتعلق الأمر ، في الحالة الأولى كما في الثانية ، بالإستثمار في القوة الناعمة . وترجو قطرمن القادمون اليها لمشاهدة البطولات الرياضية المختلفة أن يستفيدوا كذلك من عروضها الثقافية أثناء إقامتهم فيها .      

هناك تعليق واحد: