الأربعاء، 11 يناير، 2012

خدعوك حين قالوا لك ..... هذه متاحفكم ! ( 2 من 2 )


خدعوك حين قالوا لك ..... هذه متاحفكم ! ( 2 من 2 )

في ديسمبر من العام 2005 ، صدر القرار الأميري بانشاء هيئة متاحف قطر كهيئة مستقلة تعنى بالمتاحف والآثار في قطر ، وبناءا على هذا القرار الغيت ادارة المتاحف والآثار التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث وتبع جميع العاملين فيها للهيئة . ولما كانت إدارة المتاحف والآثار في ذلك الوقت تستعد للمشاركة بمعارض مؤقتة مصاحبة للألعاب الأولمبية الأسيوية ، التي أقيمت في ديسمبر 2006 ، استمر التحضير والعمل فيها كما كان بمجهودات الكوادر القطرية التي نجحت بامتياز في تنظيم تلك المعارض بشهادة المختصين وجمهور الحضور من مواطنين ومقيمين . وتمثلت تلك المعارض في معرضي التاريخ الطبيعي والحلي والمجوهرات والملابس التقليدية في فندق الشيراتون ، ومعارض المسكوكات الإسلامية و الصور القديمة و الفن الإسلامي من قرطبة إلى سمرقند في قصر الشيخ فهد بن علي بجوار الديوان الأميري ، ومعرضي السلاح والصور الفوتوغرافية في المجمع الرياضي اسباير . ولا ننسى هنا أن نذكر المعرض المؤقت الجميل الذي نظمته إدارة المتاحف والآثار عن الفن الإسلامي من مارس إلى يونيو 2006 في متحف اللوفر الفرنسي العالمي .

بعد انتهاء الحدث الرياضي والإنتهاء من تلك المعارض ، بدأت الأمور في التبدل شيئا فشيئا وصار من أتى إلى هيئة متاحف قطر ، من خارج إدارة المتاحف والآثار السابقة ، يتولى الإدارة وزمام الأمور وهم في معظمهم غير ذو اختصاص ، ورأينا بالتالي مع الأسف استبعادا تدريجيا للكوادر القطرية المتخصصة في المتاحف والآثار من مواقع التخطيط وإتخاذ القرار والذي إتسع لاحقا ليصبح إقصاءا وتهميشا وحتى حربا معلنة إنتهت ببعض منهم باحالتهم إلى التقاعد القسري ومستمرة للبعض الآخر بالتهميش والتجاهل . وفي هذا الأثناء كنا نرى ، والأمر مستمر ، تعيينات مكثفة لأجانب لا ندري من أين أوتي بهم ليتولوا زمام الأمور في الهيئة ويحلوا محل القطريين ، والذين ، بعد الإحتكاك بهم ، إتضح إن أكثرهم لا يملك خبرة أو خبرة محدودة جدا في المجال المتحفي والآثاري وليس لهم أي تاريخ أو انجازات فيه على الرغم من الرواتب الخرافية التي تدفع لهم . ليس هذا فقط بل وصل الأمر بالهيئة ، في رغبتها الجامحة في تعيين الأجانب ، إلى التعاقد من جديد مع بعض الأجانب ممن كان قد قدم استقالته في فترة سابقة لإنشاء الهيئة وآخر كان قد تم إبعاده عن البلاد ودخل في قضايا ضد الهيئة !!!. فأصبح لدينا اليوم على رأس المتاحف أو يتحكم فيها أجانب كالمفتوحة منها وهي متحف الفن الإسلامي ومتحف الفن العربي الحديث والمغلقة منها كمتحف المستشرقين ومتحف قطر الوطني قيد الإنشاء إلى أجل غير معروف ومنها تلك التي لا تزال على الورق ولأجل غير مسمى كمتحف الطفل ومتحف التاريخ الطبيعي والمتحف التعليمي ومتحف اللؤلؤ والمتحف الأولمبي وربما غيرها من مشاريع المتاحف التي لا تستحضرني الآن .
وكنتيجة طبيعية لهذا الأتجاه المعاكس والمشين في حق الكفاءات والكوادر القطرية وفي حق انجازاتهم العديدة  تقهقر العمل المتحفي الموجه للداخل إلى حد كبير ولم نعد نرى أية مشاركات للمتاحف ، ولو حتى بالحضور الشرفي ليس إلا لبعض من يسمون أنفسهم بمدراء ، في المناسبات والفعاليات الثقافية المقامة في الدولة كمهرجان الدوحة الثقافي ومعرض الدوحة الدولي للكتاب وغيرها ناهيك عن إن مشاركة المتاحف في فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة العربية 2010 كانت ضعيفة جدا على الرغم من إنها كانت ممثلة بعضو في اللجنة المنظمة لتلك الفعاليات والذي لم يحضر إجتماعتها إلا ربما مرتان وقبض المكافأة مما يعني إن الأهتمام لم يكن إلا شكلي دون اهتمام حقيقي أو جوهر .
لقد أخذت المتاحف إتجاها نحو الخارج في محاولة للبحث عن أسم أو موقع ، أسميه أنا مزيف ، في عالم المتاحف على الخريطة العالمية معتقدة إنها ببعض السفرات للخارج وبعض الدعايات والأعلانات الباهظة وبعض اللقاءات والدعوات لشخصيات أجنبية وتعيين بعض الأجانب وخلافه إنها تستطيع أن تصل إلى ذلك متناسية أن هذا لن يكون وليد صدفة ولن يجدي معه مال وإن كان بالملايين ، بل إن ذلك لن يأتي إلا ببناء قاعدة تعليمية وثقافية داخلية صلبة قد تستغرق سنين طويلة بسواعد أبناء البلاد وليس غيرهم تماما كما فعل الآخرون الذين أتيت على ذكرهم في الجزء الأول من مقالي هذا ، ولا بأس في الإستعانة ببعض الخبرات الأجنبية المشهود لها بالكفاءة لا أن يؤتى باجانب مجهولين يسلم لهم الخيط والمخيط .
لقد ابتعدت المتاحف اليوم عن الجمهور القطري ولم تعد فعلا مهتمة بهم إلا ربما ببعض الفعاليات المتواضعة لذر الرماد في العيون ، وصارت تركز في فعالياتها القليلة على فئة من الأجانب وليس كل الأجانب . أنظر مثلا الأعلان الذي نزل في الصحف المحلية عن المحاضرات الشهرية من يناير إلى يونيو 2010 التي ينظمها متحف الفن الإسلامي ؛ كل المحاضرين أجانب لا يوجد بينهم عربي واحد أو حتى مسلم ، هل هذا معقول ؟  ومعلوم لديك طبعا إن هذه المحاضرات تلقى باللغة الإنجليزية ! كما أنظر الى المعارض التي يستقبلها المتحف ؛ كلها معارض من دول أجنبية ومن فنانين أجانب كمعرض الرايكس الهولندي ومعرض القبو الأخضر الالماني ومعرض يقام لفنانة من أمريكا في غاليري الهيئة بالحي الثقافي وآخر من اليابان في قاعة الرواق وأقيم مؤخرا معرضا لفنان صيني في متحف الفن العربي الحديث . لا أحد يعترض على أستقبال معارض وفنانين عالميين أو غيرهم لكن ألا يوجد إلا هم ؟ أين الفنانين العرب وأين التعاون مع المتاحف العربية وخاصة الخليجية منها  ؟ لا تستغرب يا أخي ، فمعظم العاملين في المتاحف في قطر هم من الأجانب وعلاقاتهم مع دول الجوار أو الدول العربية أوحتى الدول الإسلامية هي شبه معدومة إن لم أقل معدومة ! وعلاقاتهم المحلية في نطاق الدولة نفسها لا تخرج عن مجموعاتهم وهم على كل يعملون لأنفسهم ولا يعبأون أصلا بك بل ويحتقرونك في بلادك ! لما لا يا أخي وهيئة المتاحف إرتضت بذلك على نفسها بتهميشها للغة العربية بجعلها اللغة الإنجليزية لغة التخاطب والإجتماعات والإجراءات الإدارية والمالية داخل الهيئة إرضاءا لتلك الحفنة من الأجانب ضاربة بعرض الحائط التعميم الحكومي الذي يجعل من اللغة العربية هي لغة التخاطب والمراسلات الوحيدة في الجهات الحكومية المختلفة !
لكن ، وعلى الرغم من كل ما تقوم به المتاحف للأجانب في قطر وعلى الرغم من كل هذه الملايين التي تهدر، هل إستطاعت هيئة متاحف قطر تنظيم معرض تخصصي واحد في دول العالم الغربي منذ إنشائها ؟ هل إستطاع الأجانب العاملين فيها من تنظيم ولو فعالية واحدة خارج حدود الدولة ؟ إن كل ما إستطاع الأجانب من تنظيمه هي سفراتهم ومهامهم المتعددة وزياراتهم للمتاحف العالمية على حساب هيئة متاحف قطر في الوقت الذي يحرم فيه القطري من حقه في دورة تدريبية تخصصية صغيرة يكفلها له القانون ! 
لقد أرادت هيئة متاحف قطر التوجه للخارج على حساب الداخل فنتج عن ذلك إهمالها له ، لكنها لم تعرف أيضا فعل الشيء الكثير في الخارج فأتت الرياح بما لا تشتهي سفنها التي أضاعت أصلا بوصلتها ، فهل لا زلت تعتقد أخي القارىء إن هذه متاحفكم لكم ومن أجلكم ! 

حسن علي الأنصاري

 
            
          

هناك تعليقان (2):

  1. خبري المتحف للقطع الاثريه
    ماعدا عندنا في قطر المتحف صور موزه وحمد
    مايفرقون بين متحف والالبوم

    ردحذف